خليل الصفدي

106

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

اشتهر بالبوصيري ، وكانت له أشياء مثل هذا يركّبها من لفظتين مثل قوله في كساء له كساط فقيل له : لم ذا سمّيته بذلك ؟ قال : لأني تارة أجلس عليه فهو بساط وتارة أرتدي به فهو كساء ، وأهل العلم تسمّى مثل هذا منحوتا كقولهم عبشمي نسبة إلى عبد شمس ، وأظنّه كان يعاني صناعة الكتابة في التصرّف وباشر ذلك في الشرقية ببلبيس ، وله تلك القصيدة التي نظمها في مباشري الشرقية التي أولها : فقدت طوائف المستخدمينا * فلم أر فيهم رجلا أمينا فقد عاشرتهم ولبثت فيهم * مع التجريب من عمري سنينا منها : فكتّاب الشمال هم جميعا * فلا صحبت شمالهم اليمينا فكم سرقوا الغلال وما عرفنا * بهم فكأنّما سرقوا العيونا ولولا ذاك ما لبسوا حريرا * ولا شربوا خمور الأندرينا ولا ربّوا من المردان مردا * كأغصان يقمن وينحنينا وقد طلعت لبعضهم ذقون * ولكن بعد ما نتفوا ذقونا وأقلام الجماعة جايلات * كأسياف بأيدي لاعبينا وقد ساوقتهم حرفا بحرف * فكلّ اسم يخطّوا منه سينا أمولاي الوزير غفلت عمّا * يتمّ من اللئام الكاتبينا تنسّك معشر منهم وعدّوا * من الزهّاد والمتورّعينا وقيل لهم دعاء مستجاب * وقد ملئوا من السحت البطونا تفقّهت القضاة فخان كلّ * أمانته وسمّوه الأمينا وما أخشى على أموال مصر * سوى من معشر يتأوّلونا يقول المسلمون لنا حقوق * بها ولنحن أولى الآخذينا